محمد بن أبي بكر الدماميني
67
شرح الدماميني على مغني اللبيب
وقد اجتمعتا في قوله تعالى : آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] ولو جيء ب « عند » فيهما أو ب « لدن » لصلح ، ولكن ترك دفعا للتكرار ، وإنما حسن تكرار « لدى » في وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ [ آل عمران : 44 ] لتباعد ما بينهما ، ولا تصلح « لدن » هنا ، لأنه ليس محلّ ابتداء . ويفترقن من وجه ثان ، وهو أنّ « لدن » لا تكون إلّا فضلة ، بخلافهما بدليل : وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ [ المؤمنون : 62 ] ، وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ [ ق : 4 ] . وثالث ، وهو أن جرّها ب « من » أكثر من نصبها ؛ حتى إنها لم تجىء في التنزيل منصوبة ؛ وجرّ « عند » كثير ، وجرّ « لدى » ممتنع . ورابع ، وهو أنهما معربان ، . . .